حسن بن عبد الله السيرافي

257

شرح كتاب سيبويه

أتيتني لأكرمنك . فإن قلت : لئن تفعل لأفعلنّ قبح ؛ لأن ( لأفعلن ) على أول الكلام ، وقبح في الكلام أن تعمل ( إن ) أو شيء من حروف الجزاء في الأفعال حتى تجزمها في اللفظ ، ثم لا يكون لها جواب تنجزم بما قبله . ألا ترى أنك تقول : آتيك إن أتيتني ، ولا تقول : آتيك إن تأتني ، إلا في شعر ، لأنك أخّرت ( إن ) وما عملت فيه ، ولم تجعل ل ( إن ) جوابا ينجزم بما قبله . فهكذا جرى هذا في كلامهم . ألا ترى . أنه قال - عز وجل - : وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ " 1 " وقال - عز وجل - : وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ " 2 " . لمّا كانت ( إن ) العاملة لم يحسن إلا أن يكون لها جواب ينجزم بما قبله . فهذا الذي يشاكلها في كلامهم إذا عملت . وقد تقول : إن أتيتني آتيك ، أي : آتيك . إن أتيتني . قال زهير : وإن أتاه خليل يوم مسألة * يقول لا غائب مالي ولا حرم " 3 " ولا يحسن : إن تأتني آتيك ، من قبل أنّ ( إن ) هي العاملة ، وقد جاء في الشعر ، قال جرير بن عبد اللّه البجلي : يا أقرع بن حابس يا أقرع * إنك إن يصرع أخوك تصرع " 4 " أي تصرع إن يصرع أخوك ، ومثل ذلك قوله : هذا سراقة للقرآن يدرسه * والمرء عند الرّشا إن يلقها ذيب " 5 " أي : المرء ذئب إن يلق الرشا . قال الأصمعي : وهذا قديم أنشدنيه أبو عمرو . وقال ذو الرمة : وأنيّ متى أشرف على الجانب الذي * به أنت من بين الجوانب ناظر " 6 "

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 23 . ( 2 ) سورة هود ، الآية : 47 . ( 3 ) البيت في ديوانه 51 ، ابن يعيش 8 / 157 ؛ الكتاب 3 / 66 . ( 4 ) البيت في ديوانه ، ابن يعيش 8 / 157 ؛ الكتاب 2 / 98 . ( 5 ) البيت في الكتاب 3 / 67 . ( 6 ) البيت في ديوانه 114 ، الكتاب 1 / 68 ؛ والمقتضب 2 / 71 .